مرتضى الزبيدي

175

تاج العروس

* ومما يستدرك عليه : فَيَّدَ من قِرْنِه : ضَرَبَ ( 1 ) ، عن ثَعلبٍ ، وأَنشدَ : نُبَاشِرُ أَطرافَ القَنَا بصُدُورِنَا * إذا جَمْعُ قَيْسٍ خَشْيَةَ المَوْتِ فَيَّدُوا وأَبو فَيْدٍ : كُنْيَةُ المُؤَرِّجِ بنِ عَمْرٍو السَّدُوسِيِّ ، من أَئِمَّة اللُّغَة . وقال السِّلَفِيُّ : أَجازَني من هَمْدانَ فَيْدُ بن عبدِ الرحمن الشَّعْرَانِيّ . ولا أَعرفُ له من الرُّواةِ سَمِيّاً . وتَعَقَّبه الذَّهَبِيُّ بأَنَّ ابنَ ماكولا ذكرَ حُمَيْد بن فَيْد الحَسَّاب البغداديّ ، رَوَى عنه الإِسماعيليُّ ، وذكرَ أَبا فَيْدٍ السَّدُوسيِّ الذي ذكرناه . قال الحافظ : لا يَردُ على عبارة السِّلَفِيّ . ومِمَّن أَتى بعْدَ السِّلَفِيّ : فَيْدُ بن مَكِّيِّ بن محمد الهَمْدَانِيّ ، من مشايِخ ابن نُقْطَةَ . والمُفِيدُ : لَقَبُ أَبي بكرٍ محمد ابن جَعْفَر بن الحَسن بن محمّد غُنْدر الحافِظ ، كذا في اللُّباب . والشيخ المُفِيد ، من أَئِمَّة الشِّيعة . وأَفْيَاد ( 2 ) : موضع ، وأَنشدَ ابن الأَعرابيِّ : بَرْقاً قَعَدْتُ له باللَّيْلِ مُرْتَفِقا * ذَاتَ العِشَاءِ وأَصحابِي بأَفْيَادِ وأَبو فَيْدَةَ : جَبلٌ بِصَعِيد مصْرَ على النِّيل . فصل القاف مع الدال المهملة [ قتد ] : القَتَادُ ، كسَحَابٍ : شَجَرٌ صُلْبٌ له شَوَْكةٌ كالإِبَرِ وجَنَاةٌ ( 3 ) كجَنَاةِ السَّمُرِ يَنْبُتُ بِنَجْدٍ وتِهامَةَ ، واحِدَتُه قَتَادَةٌ . وقال أَبو زيادٍ : مِنَ العِضَاهِ القَتَادُ ، وهو ضَرْبانِ ، فَأَمَّا القَتَادُ الضِّخامُ فإِنه يَخْرُجُ له خَشَبٌ عِظامٌ وشَوْكَةٌ حَجْنَاءُ قصيرةٌ ، وأَمّا القَتَادُ الآخَرُ فإِنه يَنْبُتُ صُعُداً لا يَنْفَرِشُ منه شْيءٌ ، وهو قُضْبَانٌ مَجْتَمِعةٌ ، كلُّ قَضيبٍ منها مَلآنُ ما بَيْنَ أَعْلاَه وأَسْفَلِه شَوْكاً . وفي المَثل مِنْ دُونِ ذلكَ خَرْطُ القَتَادِ ، وهو صِنْفَانِ ، فالأَعظَمُ هو الشجَرُ الذي له شَوْكٌ ، والأَصغَرُ هو الذي له ( 4 ) نَفَّاخَةٌ كنَفَّاخَةِ العُشَر . عن أَبي حَنيفَةَ إِبلٌ قَتَادِيَّةٌ : تأْكُلها أَي الشَّوْكَة . والذي في الأُمّهات اللُّغوِيَة : تَأْكُله ، أَي القَتَادَ والتَّقْتِيدُ : أَنْ تَقْطَعَه أَي القَتَادَ فتُحْرِقَه أَي شَوْكَه فَتَعْلِفَه الإِبلَ فتَسْمَن عليه ، وذلك عند الجَدْبِ قال : * يَا رَبِّ سَلِّمْنِي مِنَ التَّقْتِيدِ قال الأَزهريّ : والقَتَادُ شَجَرٌ ذو شَوْكٍ لا تَأْكُله الإِبلُ إِلاَّ في عام جَدْبٍ فَيجئُ الرجُلُ ويُضْرِم فيه النَّارَ حتى يُحْرِق ( 5 ) شَوْكَه ثم يُرْعِيه إِبلَه ، ويُسَمَّى ذلك التَّقْتِيدَ . وقد قُتِّدَ القَتَادُ إِذَا لَوِّحَ أَطرافُه بالنَّار . قال الشاعِرُ يَصِف إِبلَه وسَقْيَه للناسِ أَلبانَها في سَنَةِ المَحْل : رَخَماً وَلاَ يَحْيَا لَهَا فُصُل * وَتَرَى لَهَا زَمَنَ القَتَادِ عَلَى الشَّرَى ( 6 ) قوله : وترى لها رَخَماً على الشَّرَى ، يعني الرَّغْوَةَ ، شَبَّهها في بَياضِها بالرَّخم ، وهو طيرٌ بِيضٌ . وقوله : لا يَحْيَا لها فُصُل ، لأَنَّه يُؤْثِر بأَلبانِها أَضيافَه ويَنْحَر فُصْلاَنَها ولا يَقْتَنِيها إلى أَنْ يَحيا الناسُ . وقَتِدَت الإِبلُ ، كفَرِح ، قَتَداً فهي إِبلٌ قَتِدَةٌ وقَتَادَى ، كسَكَارى وفَرِحَة : اشْتكَتْ بُطُونَها من أَكْلِه أَي القَتادِ ، كما يُقَال رَمِثَةٌ ورَمَاثَى . أَقتادٌ وأَقْتُدٌ وقُتُودٌ ، هكذا في سائرِ النُّسخ التي بأيدينا ، بل راجَعْت الأُصولَ منها المقروءَةَ المُصحَّحَةَ فوجدْتُها هكذا ، وهو صَرِيحٌ في أَن هذه الجموعَ لِقَتادٍ بمعنى الشجَرِ ، وهذا لا قائلَ به ، ولا يَعْضُدُه سَماعٌ ولا قِياسٌ ، وراجعتُ في الصحاح واللسانِ وغيرِهما من الأُمَّهاتِ ، فظهََر لي من المراجعةِ أَنّ في عِبَارَةِ المُصَنِّف سَقطاً ، وهو أَن يُقَال : القَتَدُ المُصَنِّف سَقطاً ، وهو أَن يُقَال : القَتَدُ مُحَرَّكةً ويُكسر خَشَبُ الرَّحْلِ ، وقيل : جَمِيع أَداتِه . وأَقْتَادٌ وأَقْتُدٌ وقُتُود ( 7 ) . وحينئذ تستقيمُ العِبَارَةُ ويَرْتفع الإشكالُ ، وكان ذلك قَبْلَ مُرَاجَعتي لحاشيةِ شيخِنا المرحومِ ، ظَنًّا مني أَنَّ مِثْلَ هذِه لا يتعرَّضُ لها ، ثم رأَيْتُه ذَهبَ إلى ما ذَهَبتُ إِليه ، وراجَعَ الأُصولَ والنُّسَخَ

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ضرب هكذا باللسان أيضا ولعله مصحف عن هرب ويدل له البيت المستشهد به " ونبه مصحح اللسان بهامشه إلى ذلك ، واحتمال تصحيفها عن هرب . ( 2 ) في اللسان : " أفناد " : موضع ، عن ابن الاعرابي ، وذكر البيت . ولم يرد في معجم البلدان . ( 3 ) اللسان : له سنفة وجناة . . ( 4 ) اللسان : " ثمرته " بدل " له " وفي الصحاح : " ثمرتها " . ( 5 ) التهذيب : يحترق . ( 6 ) التهذيب " الثرى " في البيت وفي شرحه . ( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " وقتودة "